عاجل
قايد صالح: مكافحة الفساد ترتكز على معلومات صحيحة ومؤكدةالثلاثاء، 21 أيار 2019 14:26
قايد صالح: على الشعب منع أصحاب المخططات الخبيثة من التسلل داخل صفوفهالثلاثاء، 21 أيار 2019 14:28
قايد صالح: عملية مكافحة الفساد ترتكز على نهج متين وصلبالثلاثاء، 21 أيار 2019 14:25

دولة مدنية وليس عسكرية؟

يدور جدل واسع في الشارع حول من هي الجهة التي لها الفضل الأكبر في القضاء على العصابة، فبعضهم يرى أن الحراك هو صاحب الفضل الأكبر، ويطرحون السؤال "إذا كان الجيش هو صاحب الفضل ما الذي جعله ينتظر كل هذه السنين؟ لماذا لم تبادر قيادة الجيش بإيقاف الفساد عند حده في وقت مبكر؟ في حين الذين يرون بأن الجيش هو صاحب الفضل الأول يطرحون السؤال "ماذا فعل الحراك غير الصياح في الشارع؟ وقيادة الجيش هي التي دعت الرئيس إلى التنحي فورا، وقيادة الجيش هي من ألقت القبض على أفراد العصابة وأدخلتهم السجن، وقيادة الجيش هي من دعت العدالة إلى التحرك وألقت القبض على رجال نهب المال العام، فهل كان الحراك يفعل شيئا لولا تدخل الجيش؟" فأين الحقيقة الكاملة؟  

عبد القادر مرزوق
عبد القادر مرزوق
49
دولة مدنية وليس عسكرية؟ صورة: أرشيف
وفي نظري فإن وجهة نظر الطرفين مشروعة ومنطقية من حيث المبدأ، فما كان الجيش يستطيع أن يفعل شيئا لو توقف الحراك.. نعم الحراك كان يمثل ليلة القدر بالنسبة للجيش لكي يتحرك من جهة، وما كان الحراك يفعل شيئا لو لم يرافقه الجيش لبذي كان له الفضل في تجسيد مطالب الحراك من جهة ثانية، والطرفان متكاملان ولا يمكن لأي منهما التفرد بإحداث التغيير.
كيف؟إن مؤسسة الجيش تم تحييدها من تسيير الشأن العام بشكل نهائي في بداية العهدة الرابعة إثر قرار بوتفليقة حل مديرية الأمن والاستعلام، وإلغاء التشكيلات المتخصصة التابعة لها، فبقدر ما كان القرار إيجابيا من ناحية التخلص من تغول هذا الجهاز الفاسد، بقدر ما كان سلبيا بعدما تكالب الفساد في نهش ثروات البلد بشكل فظيع بين سنوات 2014 إلى 2016، الأمر الذي جعل الرئيس يعيد تشكيل الجهاز في 2016 ولكن مقصوص المخالب بحيث يمنع عليه التدخل إلا في حالة تحريك الدعوى من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة العمومية الاقتصادية، وبتعبير آخر أراد الرئيس أن يجعل من هذا الجهاز كلب دوبرمان مربوط يخيف به الخصوم، فالجيش تم تحييده في السنوات الماضية بقوة القانون.
ولقد كانت قياد الجيش تعاني في صمت ولا سيما أنها المؤسسة الوحيدة التي تخضع لنظام صارم لا مجال فيه للفوضى والتدخل العشوائي.
ولكن دخان التدمر كان ينبعث في أشكال كثيرة يعرفها المتابعون.
وبمجرد نزول الشعب إلى الشارع وحصول الانسداد السياسي، توفر للجيش المبرر الدستوري للتدخل ولا سيما بعدما شرعت دوائر الخيانة في تغيير اتجاه مسار البلاد بالتعاون مع جهات خارجية.
فكان الجيش في مستوى التدخل وكان واضحا منذ البداية "مرافقة الحراك في مطالبه، وحماية المواطنين من الانزلاق في أتون الفوضى التي كان يحلم بها أفراد العصابة، وغلق الحدود والمنافذ الجوية والبحرية".
وما أن وقع رئيس الدولة عبد القادر بن صالح مرسوما جديدا صدر في العدد الأخير الجريدة الرسمية يتضمن استحداث مصلحة مركزية للشرطة القضائية لأمن الجيش "تكلف بالبحث والمعاينة في الجرائم التي هي من اختصاص القضاء العسكري والجرائم التي تمس بأمن الدولة"، ولها هياكل على المستويين الجهوي والمحلي. وبالتزامن مع ذلك صادقت الحكومة على مشروع قانون يعدل ويتمم قانون الإجراءات الجزائية يهدف إلى رفع القيود على عمل الشرطة القضائية وإلغاء الأحكام التي كان لها أثر سلبي على تحريك الدعوى العمومية". 
ووفق بيان الحكومة فإن هذا النص سيلغي "شرط الدعوى المسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة العمومية الاقتصادية لتحريك الدعوى العمومية.
ما إن وقع ذلك حتى بدأ النعيق والصياح من قبل المستأجرين ورفعوا  شعار "دولة مدنية وليس عسكرية" في كل جمعة، وهذا الشعار في مفهوم هؤلاء هو حرية النهب والاختلاس، أليس هم الذين قالوا " البلاد بلادنا ونديروا راينا"؟ هم يعلمون بأن الجيش لا يرغب في الحكم وقد صرح بذلك علنا، ولكنهم يقصدون بشعار "دولة مدنية وليس عسكرية" أن لا يتدخل الجيش في محاربة الفساد وتوقيف نهب المال العام.
ولكنهم استطاعوا تجنيد فئات كثيرة من تيار سياسي له جماهير مضبوطة على موجة "دولة إسلامية بلاما نفوطيو"، مطبوعة على قرص مضغوط من نوع pdf، وهي عقبة على الجيش تجاوزها بعمل إعلامي وتوعوي مركز على جميع المستويات.

الجزائر | أخبار وتحاليل – أنا نيوز | ana news – موقع إخباري يصدر من الجزائر، تديره على مدار الساعة شبكة صحفيين ومشرفين محترفين. يناقش كل القضايا بأفكار جديدة، يواكب الأحداث الوطنية والدولية ويتحرى الموضوعية والحياد في التحليل، والحجة في التعليق. كما يهتم بموضوعات المجتمع وانشغالات المواطنين، ويفتح النقاش والتفاعل مع القراء عبر التعليقات وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.