آخر الأخبار
حشد غير مسبوق لأنصار بعجي أمام مقر الأفلان بحيدرةالأحد، 12 أيلول/سبتمبر 2021 11:51
الأفلان: فشل أعضاء اللجنة المركزية المعارضين لبعجيالخميس، 09 أيلول/سبتمبر 2021 10:35
الجزائر تقرر قطع العلاقات مع المغربالثلاثاء، 24 آب/أغسطس 2021 17:32

حجيمي: السياحة الدينية مهملة وقرار رئيس بلدية العوانة صائب

أيد رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي، قرار المجلس الشعبي البلدي لبلدية العوانة السياحية بولاية جيجل القاضي بمنع التجول بلباس غير محتشم داخل المدينة ووسط الأحياء السكنية، وقال أن منع المظاهر المخلة بأداب المجتمع أمر ضروري يجب ضبطه، منتقدا في هذا الحوار مع "أنا نيوز"واقع السياحة ومنها السياحة الدينية التي اعتبرها مهملة ولم تأخذ حقها من الاهتمام.

حوار: رياض. ب
حوار: رياض. ب
1445
رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي صورة: أنا نيوز

الجزائر مستهدفة بالاختراقات الفكرية ومخاطر الطائفية


ما تقييمكم لأداء الإمام وظروف نشاطه المهنية والاجتماعية؟

الحمد لله ننعم بكون وظيفة الإمام مثبتة في الوظيف العمومي باختلاف بعض الدول الإسلامية، وتسير وفق مخطط معين مبني على شهادات علمية على مستوى العالم وفي عدة رتب، إلا أن الإشكال الذي نعانيه هو الخلل في القانون الأساسي الذي لم يعطي العائدات والمكانة اللازمة كما هو معهود عليه بالنسبة للشهادات العليا ولهذا نحن نناضل من اجل إعادة النظر في القانون الأساسي.

 فالأئمة وقفوا مع كل أزمات الجزائر سواء في "أزمة الدم" أو في المقاومة أو في ثورة التحرير، فالحمد لله كنا الحصن الحصين لازمة غرداية وأزمة توقرت وغيرها ..ولهذا لا يخفى على احد بان الإمام والمسجد ومن معهم من الشيوخ والزوايا والتعليم القرآني يقومون بدور رائد في التوعية والاعتدال وهذا الأهم وهذا الأكبر لكي يمكن للمجتمع إن يتعايش وإن يفهم الإسلام السمح الوسطي المعتدل الذي من خلاله عاش أجدادنا وآبائنا ومن خلاله كان الدافع للثورة التحريرية الكبرى وكذا المشعل الأساسي لهذه الأمة التي اشتهرت بالمليون والنصف مليون شهيد، وكان المخزون الأساسي  لها هو التشبث بالدين الإسلامي دفاعا عن الأوطان وعن الأعراف.

هل في اعتقادك أن المؤسسة الدينية في الجزائر بكل مكوناتها متحكم فيها وبعيدة عن أيه أخطار لاسيما الطائفية وتفكك رابطة المجتمع؟

إلى حد اكبر نحن المكتسحون للمجتمع ونحن اللذين نسيطر على قطاع الشؤون الدينية، لكن يبقى أن وجود الأقليات هذه أو الطوائف أو الملل هي من الأسباب التي حركت ونزعت المجتمعات وأفسدتها سواء ما يسمى بالربيع العربي أو غيره.

فقد أشار تقرير أمريكي إلى أن نقابتنا هي التي كانت سدا منيعا وحالت دون خلخلة المجتمع الجزائري وتوتره، وباعتبار أن المجتمع الجزائري كأفراد الطائع والملتزم والكبير والصغير يسمع إلى الإمام ويسمع إلى علماء الدين ولعل هذا من القضايا والركائز الأساسية  التي ساهمت في وحدتنا وتماسكنا خلال هذه الفترة عندما تخلخلت مجتمعات كثيرة كالعراق وسوريا واليمن وغيرها، ولهذا نحن نريد أن يكون مستوانا على اكبر من هذا، يجب أن يكون مستوانا احترافي مستوى متمكن، فالإمام هو إمام الجميع يدعو إلى السلم والمحافظة على وحدة الأمة بخطابه المعتدل.

الخطابات التي تضر المجتمع من مهن نحلية وطائفية وما إلى ذلك هي خطابات لابد أن نعالجها لابد أن نتصدى لها لابد أن نبين مضارها للناس واعتقد أن الأزمة التي مررنا بها أزمة العشرية السوداء علمتنا أشياء كثيرة وأن أئمتنا وعلماءنا وفقهاءنا وشيوخ زوايانا وقطاع الشؤون الدينية والأوقاف أصبح أكثر احترازا، لكن هذا لا يعني انه لا توجد توترات ولا توجد مخاطر ..المخاطر محدقة بالمجتمع كله وكل المجتمعات تحاول المخاطر أن تخترقها لكن نحن لها بالمرصاد.

هل هناك تنسيق بين المسجد والزاوية؟

أكيد لان اغلب موظفي الزوايا هم موظفين في الشؤون الدينية والأوقاف وبهذا هناك تعاون وتكاتل، نحن نتعاون مع زوايانا سواء التي تنتمي إلينا كموظفين أو  جمعية العلماء المسلمين في توجهها فنحن نحافظ على هذين الخطين المعتدلين بعيدا عن الخطوط الأخرى التي تثار من هنا ومن هناك هذا كله نتيجة قراءة سوسيوتاريخية وهي أن المقاومة في الجزائر كانت من طرف الزوايا وجمعية العلماء قاومت وحافظت على الحرف العربي وعلى الخط الوطني وبهذا نتعاون في إطار المالكية السنية حفاظا على استقرار المجتمع .

أحيانا تنقل وسائل الإعلام انحرافات في المساجد وانحرافات أئمة وقائمين عن النشاط الديني، هل هذا الانحراف حقيقي أم هو كلام إعلام فقط؟

هو أحيانا يكون فيه نوع من التضخيم لكن فيه قضايا حقيقية ونحن نعترف بها، بسبب ضعف التأطير وربما بعض الأئمة يخالفون المرجعية الدينية ولهذا نحن دعونا الجميع إلى التثمين والحفاظ على المرجعية الدينية.

عندما تقول خروقات تقصد تجاوزات أم اختراقات وتنفذ أفكار لم تنتبه إليها الجهات المعنية؟

الخرق أم الاختراق إما أن يكون عن طريق إتباع اديولوجية معينة أو إتباع مذهب معين من بلد إلى بلد مسلم سني، قد يكون في إطار المدرسة الشيعية قد يكون في إطار السنية السنية قد تكون في حلول أفكار تدعو إلى التكفير والتفسيق والتفجير والى غير ذلك.

إذا نفهم من كلامك انه فعلا  ثمة محاولات اختراق للمنظومة الدينية الجزائرية؟

 هذا موجود أنت تعلم والجميع يعلم أن الفضاء الأزرق ومواقع التواصل الاجتماعي والقنوات جعلت العالم كله قرية وبهذا يتأثر كل من يتعرض لها، لا بد أن يجدنا المجتمع في الميدان مصطفين بفهم لائق بمستوى عالي للدفاع عن ثوابتنا الحقيقية ولنرسي دعائم الوحدة ودعائم الاستقرار ودعائم المودة ونحافظ على وسطية الإسلام في هذا المجتمع.

قرأنا أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ألزمت الأئمة بالولوج وبالتحكم في التكنولوجيات الحديثة وبالحضور فيما يسمى شبكات التواصل الاجتماعي، هل هذا صحيح؟ وهل هناك خطة في هذا المجال؟

فعلا هناك دعوة من معالي الوزير محمد عيسى على أن يكون الاحتكاك بين السادة الأئمة والوعاظ والخطباء والفقهاء في مواقع التواصل الاجتماعي.

تقصد أنها دعوة وليس أمر؟

نعم دعوة، من حيث الشكل أمر ايجابي لكن من حيث الواقع إن الظروف المعيشية ومرتبات السادة الأئمة مرتبات هزيلة لا تسمح لهم بهذا المستوى فمن تطوع فهو خير له ومن ترك فلا يمكن أن يلزمه احد لان هذا الشيء غير داخل في التنظيمات العملية أو في الأمريات المرتبطة بوظيفة الإمام.

هل الإمام ذاته محصن من مخاطر وسائط التواصل الحديثة؟

اغلب أئمتنا والحمد لله محصنون، لكن هذا لا يعني انه لا توجد أخطاء أو خلل أو لا يوجد تأثير لكن معاهدنا الآن تخرج من هم اقرب إلى المرجعية والمخالفين للمرجعية هم أمر قائم إما أن يلتزموا أو يتركوا.

مؤخرا عقدتم بالمركزية النقابية اجتماعا مع وزارة السياحة ومن بين النقاط التي ناقشتموها مسألة السياحة الدينية في الجزائر، ما هو واقع هذا النشاط في الجزائر؟

السياحة هي أمر موجود مباح يستغله كل إنسان مؤمن عاقل، والقران قال "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين" ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التجوال وقال "لا خير في رجل لم يجل" إلى غيرها من القضايا التي ينبغي على الإنسان بعد التعب والأرق ينبغي له أن يأخذ قسطا من الراحة.

السياحة موضوع كبير يحتاج إلى ماذا قبل السياحة ثم السياحة ثم ما نجنيه من السياحة والسياحة لها علاقة بعدة قضايا أخرى، أولا السياحة التراثية التي لها علاقة بكل ما يكمن في التراث، فالتراث حق مباح لجميع من يريد أن يكتشفه فعندما نتصل بالقضايا التراثية نعرف أن هذه الأمة لها أمم سابقة كالفينيقيين والرومانيين واليونانيين وغيرها، كل هذا له خصوصيات والمجتمع الجزائري لا يعرف إلا القليل منها، والناس حتى لما نتحدث عن علمائنا يجهلونهم، كالشيخ الونشريسي صاحب المعيار المعرب الذي له عشرين مجلد وهومن كبار علماءنا ولد في ضواحي تيسمسيلت في برج بو نعامة ومات رحمة الله عليه في فاس،  وشعيب تلمساني هذا القائد المغوار كان مع صلاح الدين الأيوبي  قطعت يده في فلسطين ودفن في تلمسان وولد في بجاية وغيره من كبار العلماء حتى على المدارس السلوكية الشيخ السنوسي الذي تدافع عنه ليبيا الآن أصله من مستغانم والشيخ أحمد بن عليوة وأصله من مستغانم والشيخ الهواري من المغرب ومات في ضواحي وهران وغيرهم من العلماء الأفاضل ينبغي أن نصل إلى أماكنهم وإلى مدارسهم العتيقة ومساجدهم القيمة.

فمثلا هناك مسجد في القصبة عمره أكثر من 12 قرن وهناك أول مسجد في ميلة في التابعين وسيدي عقبة الصحابي الجليل الذي حضر الجزائر بشهادة الجميع ودفن فيها  والمسجد الكبير في العاصمة ومسجد في المشور بولاية تلمسان عمره أكثر من ألف سنة،  فعندما تطلع على هذه المساجد تعرف أن هذه الأمة عرقها طويل في الإسلام ومداها كبير.

إذا نقول السياحة رافد من الروافد التي نهضت بالمجتمعات مثل دبي وبانكوك وماليزيا ولها دور فعال في التعريف بالمجتمع، ويجب أن نتعاون على إيجاد السياحة التي لا تفسد المجتمع.

المسألة الثانية هي أن السياحة الثقافية المرتبة بكل المعارف الثقافية الايجابية والسياحة العائلية السياحة الحموية والسياحة الجبلية والسياحة الصحراوية والمقصود من السياحة ليس فقط على الساحل والعري، لابد أن نحافظ على أسرنا في السياحة العائلية.

مالعيب أن يذهب السادة والأئمة ومن معهم في مركب محترم تقام فيه صلاة الجماعة وقراءة القران و والمحاضرات والترفيه والإنشاد والاستماع والمسرح، لماذا لا نقتحم هذا العالم لماذا نتركه هكذا فقط للإفساد والانحراف.

إذا نقول السياحة رافد من الروافد التي نهضت بالمجتمعات مثل دبي وبانكوك وماليزيا ولها دور فعال في التعريف بالمجتمع، ويجب أن نتعاون على إيجاد السياحة التي لا تفسد المجتمع.

هل لقيتم لدى وزارة السياحة والمعنيين في الحكومة عموما اهتماما بهذا الطرح؟ وهل توصلتم الى تقييم لوضعية السياحة عموما والسياحة الدينية بالخصوص؟

من خلال الاستماع إلى معالي وزير السياحة وجدنا فيه الرجل المثقف والهادئ ويستمع كثيرا نحن ننتظر منه أن يكون صاحب مشروع طيب ويحتاج إلى دعم وهو يفهمنا جدلا ونحن نفهمه ويدافع عن سياحتنا الصحراوية باعتباره انه ابن الجنوب الكبير والجزائر العميقة.

مؤخرا في ولاية جيجل وفي إحدى البلديات السياحية طرح جدل كبير حول قرار رئيس البلدية يمنع بموجبه التجوال بلباس غير محتشم، فكيف تعاملتم مع هذه المسألة وهي اليوم موضوع نقاش؟

منطقة جيجل منطقة محافظة فالسيد رئيس البلدية هو مسؤول عن بلديته ومنتخب من طرف الشعب وله مجلس يستشيره وهو صاحب القرار فلابد من ضبط بعض المسائل وينبغي التدقيق في مسألة التعليمة لأنه هناك فرق بين "التبان" أكرمكم الله وبين لباس صيفي أو حتى ما يسمى "البرميدة".

والتعليمة التي أصدرها رئيس بلدية العوانة، لم تمس اللباس الذي يصل الى الركبة، فالمعلوم حتى في الدول الاوروبية ان لباس السباحة يبقى فقط في المناطق السياحية ولهذا إذا زرت ايطاليا مثلا او اسبانيا تجد في المناطق السياحية خطا يحد منطقة السباحة وخارج هذه المنطقة تصبح مواطن كبقية المواطنين تحافظ على خصوصيات المجتمع.

اعتقد ان هذه الشروط موجودة حتى في فنادق الخمس نجوم فلا يسمح بدخول احدهم بغير لباسه المعتاد، إذا لابد أن نتعاطى مع هذا الموضوع بطابع هادئ وعقلاني بعيدا عن التهويل والدعايات والمسألة يجب أن تضبط بقوانين لا يحيد عنها احد.

الجزائر | أخبار وتحاليل – أنا نيوز | ana news – موقع إخباري يصدر من الجزائر، تديره على مدار الساعة شبكة صحفيين ومشرفين محترفين. يناقش كل القضايا بأفكار جديدة، يواكب الأحداث الوطنية والدولية ويتحرى الموضوعية والحياد في التحليل، والحجة في التعليق. كما يهتم بموضوعات المجتمع وانشغالات المواطنين، ويفتح النقاش والتفاعل مع القراء عبر التعليقات وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.