عاجل
جراد: لابد من استرجاع ثقة الشعب المنتفض في 22 فيفريالأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:29
الرئيس تبون يستقبل وفدا من المجلس الإسلامي الأعلىالأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:22
كورونا: تسجيل 278 إصابة جديدة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة الأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:15

عزالدين  جرافة: لاوجود لصراع اجنحة داخل الجيش، وعودة العصابة امر مستبعد

يستبعد الناشط والمحلل السياسي، عز الدين جرافة، وجود ما تسميه جهات محسوبة على الساحة السياسية بـ "صراع أجنحة" داخل مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، واعتبر كل تشكيك في تماسك المؤسسة العسكرية والتحام الجيش بالشعب من قبيل "الافتراءات" التي تهدف إلى التأثير على معنويات الشعب الجزائري وجره إلى الفوضى مستغلة حساسية الظرف الحساس الذي تمر به الجزائر. كما استبعد، جرافة، في هذا الحوار مع "أنا نيوز" عودة "العصابة" وأذنابها تحت اي شكل من الأشكال، باعتبار قرار عزلها ومحاربتها جاء من طرف الشعب.  

حوار: نادية طالب
حوار: نادية طالب
707
الناشط والمحلل السياسي، عز الدين جرافة الناشط والمحلل السياسي، عز الدين جرافة صورة: أرشيف

 كثر الحديث في مواقع التواصل الاجتماعي عن صراع للأجنحة داخل المؤسسة العسكرية، حتى أن البعض أصبح يحكم بوجود حملة صوب الجيش، ما قراءتكم؟

 المؤكد هو أن أعداء الجزائر وعلى رأسهم أجهزة مخابراتية أجنبية عموما والفرنسية خصوصا بات يسوؤهم كثيرا أن يروا الجزائر "النوفمبرية" آمنة ومستقرة كما يسوؤهم أكثر أن يروا الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير النوفمبري صار ينافس الجيوش الإقليمية والعالمية في القوة والانضباط والاحترافية، حتى أنه صار مضرب المثل في القوة الفاعلة والعادلة التي لا تتدخل في شئون الآخرين ولا تقبل بأي تدخل في شؤونها الداخلية.

كما تأكد أيضا أن الخونة الذين باعوا شرف وطنهم مقابل دراهم معدودة فصاروا بمثابة وكلاء لتلك الأجهزة هم يحاولون اليوم أن يلعبوا دور الطابور الثالث ومن ثمة صاروا يبحثون عن إثارة الفوضى في أوساط الشعب الجزائري الموجوع والمهموم وذلك عبر الترويج لأخبار كاذبة هي في الحقيقة من نسج أوهامهم أو مجرد قراءة منهم في الفنجان، ومنها حديثهم الأخير عن صراع أجنحة داخل الجيش الوطني الشعبي، وهذا مجرد افتراءات تروج لها قنوات فضائية ومواقع "يتوب" وفق مخطط استخباراتي أعد سلفا هدفه التشويش على الجيش الجزائري وخلق بلبلة لزعزعة الأمن والاستقرار في الجزائر كونه بات يقلقهم.

وكما أشرتم في سؤالكم يتحدثون اليوم عن صراع أجنحة داخل الجيش لكن بصيغة المبني للمجهول فإذا سألتهم أن يقدموا برهانا على ما يقولون لووا أعناقهم وولوا على أدبارهم خوفا من ان يُفضح مكرهم، لكن هؤلاء المغرر بهم جهلوا أو غفلوا بأن الجناح في أي جسم لا يصارع مطلقا جناحه الثاني بل يتكامل معه ويعززه ولو سألوا الطيور هل حدث أن تصارع جناحها الأيمن مع جناحها الأيسر أو العكس لأجابتهم بالنفي؟ بل لو سألوا صانع الطائرة هل يمكن أن تستغني الطائرة عن أحد أجنحتها وهي تحلق في السماء لأجابهم بالنفي؟ بل أبعد من ذلك لو رجعوا إلى أنفسهم فسألوها هل حدث أن  ضربت يداهم اليمنى أختها اليسرى أو إحدى الرجلين الأخرى لكان الجواب بالنفي؟ وهل سمعتم يوما عن إحدى العينين فرحت لمكروه لحق بالعين الثانية أو بأي مكروه لبقية أعضاء الجسم أم أن العكس هو الصحيح؟ فإذا علمتم بأن هذه هي سنة الله في الكون والحياة أيها السماعون للكذب فكونوا على يقين بأن ما يقال لكم عن صراع أجنحة داخل الجيش الجزائري هو مجرد كذب وافتراء من ورائه أجندة لها أهدافا  ولذلك أقول إجابة على سؤلكم وبعيدا عن التقديس ولا التدنيس للجيش الجزائري كمؤسسة جمهورية بأنه لا وجود لأي صراع لا لأجنحة ولا لعصب في الجيش الجزائري الذي بات بفضل الله ثم بفضل العقيدة النوفمبرية جيشا وطنيا احترافيا، بل أكاد أجزم بأن كفاحه الوحيد اليوم إنما هو الكفاح ضد الخيانة بأصنافها والفساد بأذرعه حيثما كانت.

وشهد الواقع ووثق الإعلام بأن الجيش الوطني الشعبي كان سباقا لإعلان حرب لا هوادة فيها ضد متورطين قي الفساد من داخل الجيش بصرف النظر عن الرتبة التي كانوا يحملون ولا المنصب الذي كانوا يتقلدون وهذا منذ ما يزيد عن السنتين وتحت إشراف رئيس الأركان السابق الفريق أحمد قايد صالح رحمه الله، ثم توسعت الحرب على الفساد إلى المدنيين والإداريين والسياسيين الذين شكلوا أكبر عصابة عرفتها الجزائر منذ الاستقلال.

واستمر رئيس الأركان الجديد الفريق شنقريحة على ذات النهج الذي سلكه سلفه رحمه الله. لكن مروجي الفتنة الذين تعودوا الاصطياد في المستنقعات الآسنة يبدو انه قد اشتبه عليهم البقر ففسروا تلك الحرب على الفساد على أنها تصفية حسابات بين أجنحة، ومن ثمة راحوا ينسجون الخرافات ويسترقون السمع لعلهم يجدون ما يروجون من أكاذيب وافتراءات ولو إلى حين.

أقول بأن عمر الكذب قصير وأن الكذابون جبناء ولكنهم لا يستحون ولا يخجلون حتى عندما ينكشف كذبهم. فقد قالوا عن المرحوم قايد صالح كذبا أكثر من ذلك حتى كاد أن يبلغ عنان السماء لكن الله فضحهم عاجلا غير آجل.

فقد قالوا أن قايد صالح (عليه رحمة الله) ضد الحراك الشعبي وأنه يحضر نفسه للترشح لرئاسيات 2019م فكذبهم الواقع عاجلا، ثم قالوا بأنه يريد أن يحتفظ ببن صالح وببدوي لكي يضمنا له الترشح للرئاسيات وضمان الفوز فيها عبر استعمال التزوير المعهود فكذبهم الواقع بعد حين.

كما قالوا عن المرحوم "لو كان صادقا في محاربة الفساد كما يقول لبدأ برأس المفسدين وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وقبلهم كبيرهم الذي علمهم السحر وهو السعيد بوتفليقة، وإذا بالزمن يُختصر حتى شهد الشعب سجن هؤلاء جميعا ومعهم أضعافهم وبذلك كذب الله ادعاءاتهم، ثم شككوا في إجراء الانتخابات الرئاسية أصلا فقالوا إن القايد صالح يريد أن يفرض مرشحه على الشعب وبالتالي فلا معنى للانتخابات لكن الواقع كذبهم وشهد الشعب على أنهم إن يقولون إلا كذبا. وهكذا أخرج الله أضغانهم الواحد تلو الآخر حتى باتوا عراة مكشوفين للرأي العام الوطني وحتى الدولي.

لكني مع ذلك أقول بأن المشكلة لم تعد منحصرة فقط في هؤلاء الكاذبين الذين انكشف مخططهم وإنما المشكل صار في أولئك الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم سماعون للكذب أكالون للسحت ذلك لأن الفتنة لن يكون لها أي تأثير إذا لم تجد السماعون لها وسط المجتمع. ومن هنا أرى بأن الشعب الجزائري اليوم بات في أمس الحاجة إلى من يأخذ بيده وينير له دربه وطريقه لبناء مستقبله بيده، كما صار في أمس الحاجة إلى من ينبهه إلى مخاطر الفتنة ومنزلقاتها لأن الوقوع في الفتنة قد ينسف كل ما حققه الشعب الجزائري من خلال هبته الوطنية المباركة وما حققه الجيش الوطني الشعبي مؤخرا من خلال معركته الأخيرة ضد الخيانة بأصنافها وضد عصابة الفساد وأذرعها المالية والإدارية وقبل ذلك إنقاذه لسفينة الجزائر من الغرق.

ولو أنك أجبت ضمنيا، لكن دعني أجدد لك شطرا من السؤال حول من يقولون بأن قيادة الجيش الجديدة بصدد تصفية تركة رئيس الأركان السابق الفريق الراحل احمد قايد صالح، ما قولك؟

قلت مرارا وأؤكد اليوم ردا على استفساركم بأن كل ما قيل ويقال بل ويروج له حول الجيش الوطني الشعبي هو كذب وافتراء لا علاقة له بتاتا بالواقع وأنه ليس سوى حملة مدفوعة الأجر لأشخاص باعوا ضمائرهم وخانوا وطنهم وشعبهم فانخرطوا عن قصد أو جهل في إستراتيجية القوة الثالثة(القوة المحلية وفق إستراتيجية ديغول) ولذلك تجد هؤلاء أشد  الناس عداوة للجيش الوطني الشعبي كمؤسسة، ويسوؤهم كثيرا أن يروه جيشا احترافيا، متماسكا، قويا ومتطورا.

ولسوء مكرهم وخداعهم تجدهم يتحدثون عن الجيش الجزائري كأنه عصابة لمافيا كوكايين يحكمهم قانون الغاب ولا يخضعون لا للدستور ولا للقواعد المنظمة ولا للقيم والأعراف الداخلية وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. أما الحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد فهي أن الجيش الوطني الشعبي هو مؤسسة وطنية ملتزمة بخدمة الوطن والدفاع عنه وليس من مهمتها الدفاع عن السلطة ولا عن الأشخاص والزعامات مهما علا منصبهم ومركزهم فالجيش احترافي مكون من أجهزة ومديريات تخصصية تعمل وفق إستراتيجية محكمة وقواعد مضبوطة لا مكان فيها للفردانية والزعامة بما فيها رئيس الأركان نفسه والذي يعد أعلى منصب هرمي، بل إن قراراته ‘تتخذ وفق قواعد محكمة وبعدها تصير قرارات الجيش بكامله. ومن ثمة فإن الكلام الذي صار مشاعا عن تفرد الفريق قايد صالح رئيس الأركان السابق خلال فترة التدافع ضد العصابة هو كلام لا أساس له من الصحة.

ومن هنا يتبين بأنه لم تبق أية مصداقية للقول بأن رئيس الأركان الجديد وهو الفريق شنقريحة يقوم اليوم بتصفية تركة القايد صالح والذين كانوا مقربين منه، بل إن بعضهم راح أبعد من ذلك فقال بأنه تجري اليوم عملية التراجع عن المشروع الوطني الهادف إلى تطهير الجزائر من العصابة وبقاياها ومن الخيانة وطوابيرها والتخلص نهائيا من الوصاية الفرنسية ومن مختلف أصناف التدخل في الشأن الداخلي غير أن ذلك كله هراء وهو طعن مبطن في القيادة الحالية للجيش الوطني الشعبي( الفريق شنقريحة) وذلك على الرغم من أن هذا الأخير كان قد صرح رسميا بعد تقلده منصبه الجديد كرئيس للأركان بأن الجيش الوطني الشعبي سيستمر على نهجه الثابت وعقيدته النوفمبرية، وأنه سوف يضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بالجزائر وبسيادتها. وهذا كاف للرد على كل الأبواق الناعقة.

في رأيك هل ممكن للعصابة المعزولة أن تعود من جديد؟ وماذا عن المشروع الوطني ضد الخيانة والفساد الذي انطلق في عهد الفريق قايد صالح رحمه الله بالتزامن مع الحراك الشعبي؟

اليقين عندي هو أن العصابة المعزولة والتي كادت أن تدمر البلد بكامله لن تعود تحت أي شكل من الأشكال أولا لأن قرار عزلها ومحاسبتها جاء من طرف الشعب الجزائري وبتفويض منه كما وثق الإعلام ذلك، وثانيا لأن عجلة التاريخ تسير نحو الأمام وليس إلى الوراء حتى لو أراد البعض جرها إلى الخلف لأغراض معينة. لكن بقايا العصابة المتواجدين في مختلف دواليب الدولة وعلى رأسها الإدارة المحلية وحتى المركزية  سوف تظل تناور بشتى الطرق والوسائل إضافة إلى الأذرع المالية لتلك العصابة والذين كشفت محاكمتهم عن حجم خيالي من الأموال والعقارات التي نهبوها في زمن العصابة بغير وجه قانوني فهؤلاء وحلفاؤهم والمتحالفين من ريعهم سوف لن يظلوا مكتوفي الأيدي بل سيستعملون ما لا يخطر على البال لإفشال المشروع  الوطني الجديد على أرض الواقع خاصة وأن الجزائر تعيش ظروفا صعبة للغاية وتعاني من مخلفات ومن عفن كبيرين وهو ما يمكن استغلاله إعلاميا وبالتعاون مع الطابور الثالث الذي أشرنا إليه. لكن علينا أن نذكر فالذكرى تنفع المؤمنين بأن عملية الهدم لا تحتاج سوى إلى المكر والخداع والمراوغة وأن مشروع الفتنة إنما يحتاج فقط لمن سماهم القرآن الكريم (سماعون للكذب أكالون للسحت).

وأما عن المشروع الوطني الذي تم الشروع فيه بالتوازي مع عملية عزل العصابة وإحالة رموزها وأذرعها على العدالة فهو يتطلب وعيا كبيرا وإرادة سياسية صلبة وعزيمة فولاذية. كما يتطلب تعاونا وتكاملا بين مختلف الجهود الوطنية المخلصة حيثما كان موقعهم في السلطة الحالية أو في المعارضة الوطنية، على اعتبار أن المعارضة الوطنية هي جزء من الدولة الجزائرية وليست خصما لها كما يظن البعض، هذا فضلا على أن السلطة ما هي سوى جزء من الدولة وليست الدولة بكاملها وأن مدتها محدودة بالمدة التي منحها إياها الشعب.

هل ترى بأن الرئيس عبد المجيد نبون قادرا على مواجهة كل التحديات الجديدة لوحده؟  وماذا عن مشروع الجزائر الجديدة التي وعد بها خلال حملته الانتخابية؟

حقيقة الجزائر تعيش هذه الأيام تحديات داخلية وخارجية عديدة  فالحدود مع ليبيا ومالي ملتهبة أمنيا وعسكريا زادها تعقيدا تلك التدخلات الإقليمية والدولية، والوضع الداخلي مضطرب ويعرف تحديات داخلية ليس من السهل تجاوزها وحتى الجدار الوطني الداخلي توجد فيه نتوءات وجراحات فمؤسسات الجزائر الجديدة لا تزال غائبة أو مغيبة ما عدا رئاسة الجمهورية حيث لا يزال البرلمان بغرفتيه غير شرعي وهو محسوب على العصابة المعزولة، ورؤساء البلديات الذين هم على تماس مع المواطن لا يزالون غير شرعيين وجلهم محسوب على العصابة المعزولة وكذا المجالس الشعبية الولائية والمعنية مباشرة بالتنمية المحلية ذات الصلة بالصلة باهتمامات المواطن لا تزال غير شرعية كذلك من وجهة نظر الحراك الشعبي وكل ذلك يخلق بدوره تحديات داخلية إضافية وهو ما يجعل عملية التغلب عليها أمرا صعبا للغاية على الرئيس تبون, بل ربما يكون شبه مستحيل على أي فرد أو مجموعة صغيرة، وهو يتطلب تحركا وطنيا مبصرا تحشد  له جل القوى والجهود الوطنية المخلصة ضمن إطار تكاملي متوافق عليه وهذا ما لم يحدث لحد الآن وأعتقد أن كل تأخير في ذلك  هو ليس لصالح الوطن والمشروع الوطني المتجدد.

نحن لا ننكر بأن الجزائر لا تزال تعيش وضعا صعبا للغاية لاسيما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي وان المواطن الجزائري لا يزال ينتظر تجسيد وعود السياسيين وفي مقدمتهم وعود الرئيس عبد المجيد نبون خلال حملته الانتخابية لرئاسيات2019م والتي منها وعوده بجزائر جديدة خالية من الخيانة والفساد ومن الظلم والاستبداد وهذا حق مطلق للشعب على حكامه. إلا أن الواقع الجديد ليس بالسوء الذي يروج له البعض حتى لو أن الجزائريين لازالوا غير راضين عن الأداء على أرض الميدان لحد الآن، لكن حمدا لله على أن سفينة الجزائر قد تم إنقاذها بفضل الله أولا ثم بعزيمة الجزائريين المخلصين لوطنهم ولدينهم، ويجب أن يستمر النضال في هذا الاتجاه.

ما ماهي في نظرك أولويات الساعة لوضع أسس الجزائر جديدة؟

أعتقد أن أولوية الأولويات بجب أن تنصب على استكمال بناء مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة ثم المجالس المنتخبة محليا بلديا وولائيا وهو ما يتطلب الإسراع في وضع القرانين والإجراءات التي تمكن الشعب الجزائري من الاختيار الحر والشفاف والنزيه لممثليه مركزيا ومحليا، وبعده تشكيل حكومة ممثلة للإرادة الشعبية تتحمل مسئوليتها أمام المواطن إيجابا أو سلبا وهذا ما سيخفف الضغط على الرئاسة بما يمكنها من الاهتمام أكثر بالقضايا الإقليمية والدولية وتحويل الجزائر إلى دولة محورية إقليميا ودوليا. وبالتوازي مع هذا فإن الواقع الاقتصادي يتطلب ديناميكية فاعلة تستفيد من كافة موارد الدولة مع مراعاة الضرورات المجتمعية والحاجيات المستعجلة لا سيما للطبقة الهشة والمحرومة.

لكنه لا يسعني إلا أن أذكر المستعجلين بأن الجزائر الحديدة ليست شعارا يرفع بل هو بناء وإعادة بناء للبيت الجزائري  بكل ما تحمله الكلمة من معان,، بيت يأوي الجميع ويحمي مصالح الجميع ويوفر المكان والراحة للجميع, كما يوفر المناخ الصحي والسليم لكي تتلاقح الأفكار الحية والمنتجة للقيمة المضافة تتنافس فيه الإرادة الحسنة على خدمة الوطن والشعب وعلى تقديم أفضل ما لديها من رجال وبرامج وآليات ووسائل. وكما هو معلوم فإن أي بناء جديد أو حتى ترميم لبناء قديم إنما يتطلب عدة اختصاصات والعديد من الوسائل والإمكانات وقبل ذلك فإنه يتطلب مخططا معدا سلفا ورؤية واضحة لما ينبغي أن يكون عليه هذا البيت وكيف يريده ساكنوه.

هل أنت متشائما؟ أم أنك متفائل بشـأن المستقبل القريب للجزائر؟  وما هو المطلوب عمله على وجه الاستعجال؟

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل فأنا بصفتي رجل مؤمن بالله وعلى يقين في أن الله قادر على أن يغير الأحوال من حال إلى حال لذلك فانا متفائل بمستقبل أفضل من الحاضر شريطة أن يقوم كل بواجبه الوطني وواجبه تجاه هذا الشعب وهو الشرط الأساسي للمواطنة الصحيحة ومن بين هذه الواجبات بذل ما يجب بذله من عمل صالح فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومنه التوزيع العادل للثروة الوطنية وللمناصب وفق سلم قيم الكفاءة والنزاهة والمقدرة والمصداقية وليس على منهج العصابة وقيمها الممسوخة، وأما عن المطلوب عمله فأذكر في عجالة: 

  • بناء وتعزيز جدار وطني متماسك ومتضامن يحمي الوطن من الدسائس والمكائد ويتصدى للمؤامرات عبر كشف زيفها وإبطال مفعولها التدميري.
  • التحصين الدائم للهوية الحضارية للشعب الجزائري وفق رؤية بيان أول نوفمبر 1954م.
  • جعل المصالح العليا للوطن فوق كل المصالح السلطوية والحزبية والفئوية باعتبار أن الجزائر هي وطن الجميع ودار الجميع.
  • فتح المجال السياسي والفكري والجمعوي لمنافسة شفافة حرة ومسئولة ليقدم الجميع أفضل ما عنده من رجال وبرامج ولآليات ووسائل لخدمة الشعب الجزائري وتحقيق تطلعاته مع ضمان لتكافؤ الفرص أمام الجميع دون تمييز ولا محاباة.
  • خضوع الجميع سلطة ومعارضة للإرادة الشعبية الحرة وانخراط الجميع في المسابقة الوطنية لتحقيق تطلعاته وطموحاته وتجسيد آماله.
  • تعزيز العلاقة الإستراتيجية بين الشعب وجيشه واعتبار ذلك لمثابة الركن الشديد عند كل مكروه وبمثابة العقد الذي لا يجوز التفريط فيه من طرف الجميع.

الجزائر | أخبار وتحاليل – أنا نيوز | ana news – موقع إخباري يصدر من الجزائر، تديره على مدار الساعة شبكة صحفيين ومشرفين محترفين. يناقش كل القضايا بأفكار جديدة، يواكب الأحداث الوطنية والدولية ويتحرى الموضوعية والحياد في التحليل، والحجة في التعليق. كما يهتم بموضوعات المجتمع وانشغالات المواطنين، ويفتح النقاش والتفاعل مع القراء عبر التعليقات وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.