عاجل
جراد: لابد من استرجاع ثقة الشعب المنتفض في 22 فيفريالأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:29
الرئيس تبون يستقبل وفدا من المجلس الإسلامي الأعلىالأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:22
كورونا: تسجيل 278 إصابة جديدة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة الأربعاء، 09 أيلول/سبتمبر 2020 17:15
تحديث : الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 13:56

فارس مسدور: أكثر من 40 مليار دولار ودائع الجزائر في بنوك أجنبية (حوار)

قلل استاذ الاقتصاد الإقتصاد الإسلامي والباحث، فارس مسدور، من هول الأزمة المالية المعلنة في الجزائر، وقال بأن البلد لازال لديه أموالا ضخمة مهدورة هنا وهناك، على الدولة فقط استرجاعها وتوظيفها في مشاريع استثمار حقيقية مع ترشيد التسيير وتبني نظام صيرفة إسلامية.

حوار: فريال قرين/ قسمية إيمان
حوار: فريال قرين/ قسمية إيمان
1838
خبير الاقتصاد الإسلامي، فارس مسدور خبير الاقتصاد الإسلامي، فارس مسدور صورة: أرشيف

هل تعيش الجزائر حقيقة أزمة مالية؟ 

أنا أؤكد لك بأن المعلومات التي بحوزتي تبين بان الجزائر تملك أموال طائلة في الخارج وتمتلك أموال في بنوك خارجية، كالبنك الفدرالي الأمريكي. فقد أقرضت الجزائر أو أودعت لدى الولايات المتحدة الأمريكية ما لا يقل عن 40 مليار دولار ولها أيضا ودائع في بريطانيا وفي روسيا وفي اليابان، وبالتالي فأموالنا الموجودة في الخارج هي أموال كبيرة جداً. ولا أدري إذا كان القائمون على الحكم في بلدنا قادرون على استرجاعها عند الحاجة أو تحويلها إلى استثمارات إن لم تكن تلك الدول ترفض ذلك.

الجزائر أودعت لدى الولايات المتحدة الأمريكية ما لا يقل عن 40 مليار دولار ولها أيضا ودائع في بريطانيا وفي روسيا واليابان.

ومع الأسف رغم هذه الأموال نلاحظ على المستوى الداخلي تراجعا في الإرادات نتيجة تدني أسعار المحروقات، ما جعل الميزانية تعاني من عجز كبير نتيجة تراجع الجباية البترولية التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الدعم.

هل مازالت هنالك فرص أمام الحكومة لاستدراك الوضع؟

نعم هنالك فرص شريطة أن تفهم الحكومة بأن هنالك إجراءات قد تجعل الخزينة العامة للدولة تنفجر بالأموال التي ستدخلها، وأنا أقصد تلك الضرائب المتخلفة التي لم يدفعها الناس منذ التسعينات إلى يومنا هذا فنقوم بتبني فكرة العفو الجبائي المشروط على أساس أن التخفيضات تكون بـ 50 في المائة وإلغاء كامل للغرامات والعقوبات المتعلقة بالتأخير أو بالتصريحات الخاطئة وبالتالي عند ذلك سترى الناس يتهافتون على دفع ضرائبهم التي خفضت بنسبة 50 في المائة، خاصة وإنها ضرائب متخلفة يمكن أن تضيع لو أن هؤلاء الناس لم يدفعوها بالتالي هذا إجراء، والإجراء الثاني إلغاء ضريبة الامتثال.

بالنسبة إلى الاقتصاد الاسلامي هو اقتصاد لا ربوي يرفض رفضا قاطعا تعامل بالربا. الاقتصاد الاسلامي المتدخلون فيه 3 قطاعات، القطاع الحكومي، القطاع الخاص، قطاع المجتمع المدني (القطاع الخيري) ويعني أن ما عجزت عنه الحكومة وعجز عنه القطاع الخاص يأتي القطاع الخيري ليسد الثغرة.

الجوانب الاخرى المتعلقة بالاقتصاد الاسلامي هي صياغة التمويل الاسلامي المتميزة التي تمول قطاعات متعددة وهي ثرية جداً، نتحدث عن صيغة المشاركة بشكليها المشاركة الدائمة والمشاركة المناقصة المنتهية التمليك التي تسمح للأناس يمتلكون مثلاً نصف مشروع أن يحصلوا على المشروع كامل شريطة أن يتنازلوا على جزء من أرباحهم لاكتساب باقي الاسهم التي مولها طرف الثاني وعادتاً ما تكون البنوك، صيغة المرابحة والمضاربة وتأجير أيضاً يمكنون من سد الثغرات كبيرة في الاقتصاد وبالتالي صيغة المضاربة تعطي فرصة لأولئك الذين لا يملكون المال ويملكون الخبرة والقدرة عن العمل من أجل أن يدور المال فيتشاركون أصحاب رؤساء الأموال مع أصحاب الخبرات من أجل انجاز المشاريع، أيضاً توجد الإجارة وهي كراء المعدات. 

ما يميز الاقتصاد الاسلامي أنه يرتكز أيضاً على القواعد الأساسية التي تحرم الاحتكار وتحرم التدليس والغش والممارسات الغير سوية في الاقتصاد وتعطي فرصة لكل الناس من أن يتدخلوا في نشاط الاقتصاد. وليس هناك نشاط اقتصادي يحتكره قلة من الناس بل أن المجال مفتوح لكل الناس لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال "المحتكر ملعون" وقال "لا يحتكر إلا الخاطئ"، معناه أن الممارسات الاحتكارية غير مقبولة تماما في الاقتصاد الإسلامي، من مميزات الاقتصاد الإسلامي أن التسعير عندما يكون في ضل محيط اقتصادي نظيف يترك التسعير لقوانين العرض والطلب في غياب الاحتكار والممارسات الغير سوية ولذلك جاء حديث النبي عليه الصلاة والسلام لما قال له الرجل سعر لنا يا رسول الله قال له: "إن الله هو المسعر القابض الباسط".

هل توجد نوايا صادقة لدى القطاع المصرفي كي يدخل مجال الصيرفة الاسلامية؟

بالنسبة للصيرفة الاسلامية فعلاً أن عددا من البنوك العمومية تواصلت معنا ومع عدد من الاساتذة والدكاترة المختصين في فقه المعاملات والتمويل الاسلامي الخاص. وأنشأت هيئات شرعية من أجل مراجعة عقود التمويل التي تريد أن تطرحها على أرض الواقع فيوجد بنك التنمية المحلية "بدر"، بالإضافة إلى القرض الشعبي الجزائري وصندوق التوفير والاحتياط "كناب". وفعلا تم البدأ في عقود مشاركة ومرابحة شريطة أن يكون هناك دعم من الحكومة خاصة فيما يتعلق بتعديلات قانون النقد والقرض الذي يجب أن يتسع ويتوسع ليشمل الصيرفة الاسلامية.

ورغم لكل النداءات التي طرحناها بغية اعتماد المصرفية الاسلامية بشكل كامل غير أن الناس لم يفهموا بعد أن التعديلات القانونية هي أساس أي نجاح ولكن رفض التعديلات في البرلمان رغم كل النداءات التي طالبت بذلك. 

كما أن البنوك الإسلامية تعتمد على أموالها الخاصة بالدرجة الاولى وأموال الموذعين، وأغلب الأموال الموجودة في البنك هي أموال الموذعين، لذلك نحن لحظنا بأن بنك الفلاحة والتنمية الريفية يطرح منتجات متعلقة بتعبئة الموارد يعني فتح حسابات خالية من الربا، كتشجيع الناس من أجل وضع أموالهم بعيداً عن الربا وأيضاً بنك السكن (كناب) كان قد بادر إلى فتح حساب جديد سمي بـ "رأس المال" على أساس أن يذيع الناس فيه، وليس فيه أي عوائد ربوية وقد يكون هنالك في المستقبل حسابات استثمارية في "بدر" و "cnep" لحسابات استثمارية. 

وعليه فالبنوك الاسلامية والبنوك التي لها نوافذ اسلامية لديها موارد كبيرة جداً من أناس يريدون أن يعيشون في معاملات مالية في الحلال بإذن الله تعالى، وبالتالي الأموال هذه أموال طائلة وفائضة، بل نجد الناس يرفضون حتى بالنسبة للبنوك الربوية أن يأخذوا أموال ربوية يتخلصوا منها في البنوك أو خارج البنوك. 

رغم الميزانية الضخمة للتحويلات الاجتماعية لاتزال الفئات الهشة تعاني الفقر، كيف تنظرون إلى مسألة الدعم الاجتماعي؟

عندما نتحدث عن الدعم الاجتماعي لا بد أن نتحدث عن منظومة إلكترونية كاملة متكاملة تدقق وتبحث وتصفي الملفات المتعلقين بالذين يستحقون فعلاً الدعم الاجتماعي في البلاد فإنه لا يعقل أنه يستقيد من الدعم الطبقات الغنية ذلك الغنى الفاحش وطبقات الوسطى والفقيرة للمجتمع، لذلك أنا أرى أن عملية الدعم يمكن أن تكون شبه طريقة معتمدة في بطاقة الشفاء، فيكون هؤلاء الذين يستحقون فعلاً دعم بطاقة الالكترونية الخاصة أو حتى في بطاقتهم التعريفية الوطنية التي فيها شريحة الكترونية يمكن أن يستفيدوا من ذلك ويتم تصنيف الحقيقي من الذين يستحقون الدعم واللذين لا يستحقونه. 

ماهو تعريفكم للفقير؟ 

الفقير هو من يتقاضى دولارين في اليوم هذا حسب تصنيف الأمم المتحدة، ولكن أنا أرى أفضل تعريف للفقير هو من لا يملك قوته وقوت عياله مدة سنة كاملة أي لا يستطيع أن يتحمل هذه التكاليف، يعني ممكن أن يكون له دخل لكن دخله ضعيف لا يوصله إلى قضاء حوائجه الأساسية، لذلك أرى في بلدنا لبد أن نعتمد على تصنيفات خاصة بالجزائر للفقراء والمساكين، الامر يتعلق بقاعدة بيانات حقيقية، لأنك تعلم أن نسبة كبيرة جداً من الموظفين والعاملين يتقاضون الحد الأدنى من الاجور هؤلاء أصلاً يجب أن يكونوا ضمن قائمة الفقراء.

الجزائر | أخبار وتحاليل – أنا نيوز | ana news – موقع إخباري يصدر من الجزائر، تديره على مدار الساعة شبكة صحفيين ومشرفين محترفين. يناقش كل القضايا بأفكار جديدة، يواكب الأحداث الوطنية والدولية ويتحرى الموضوعية والحياد في التحليل، والحجة في التعليق. كما يهتم بموضوعات المجتمع وانشغالات المواطنين، ويفتح النقاش والتفاعل مع القراء عبر التعليقات وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.