عاجل
كوفيد-19: مساعدات إنسانية من الجزائر لفائدة الشعب الصحراويالسبت، 08 آب/أغسطس 2020 16:23
تفجيرات بيروت: أربعة طائرات محملة بمساعدات تغادر الجزائرالسبت، 08 آب/أغسطس 2020 16:22
كوفيد-19: تكييف الحجر من الساعة 11 ليلا إلى السادسة صباحا في 29 ولايةالسبت، 08 آب/أغسطس 2020 16:22
تحديث : السبت, 04 نيسان/أبريل 2020 22:10

الشيخ محمد الهلالي عميمور... رجل شجاع عاش في الظل ومات في صمت

الحديث عن هؤلاء الرجال الأفذاذ الذين دافعوا عن شرف هذا الوطن وانتمائه العربي الإسلامي ليخرجوه من وحل الجهل والتخلف ودفعوا بأنفسهم الى الموت لتوهب لهم الحياة فكانت حياتهم صورة مشعة من خلال أعمالهم الجليلة ومواقفهم المبدئية الصلبة ...

عبد الوهاب عميمور
عبد الوهاب عميمور
675
الشيخ محمد الهلالي عميمور... رجل شجاع عاش في الظل ومات في صمت صورة: ارشيف

رجل سافر بعيدا ثم عاد في هدوء وصمت ليكتفي في آخر حياته بالنذر القليل وترك الى غيره كل أسباب الراحة ممن تستهويهم الدنيا ببهرجتها وملذاتها فكلما ذكرناهم تزداد إمكانيات السؤال والحنين والشوق لأبطال ذلك الجيل وندرك الفراغ الرهيب الذي تركه هؤلاء لأن غيابهم أو تغييبهم فيه الكثير من التعجب والاستفهام وهو في النهاية خسارة للبلاد

رجال كانوا بالأمس بين اظهرنا

الشيخ الهلالي عميمور هو واحد من رجال كانوا بالأمس بيننا وتركوا بصماتهم على هذه ألأرض الطيبة ولم يمروا عليها مرور الكرام رغم عوادي الزمن ومحنه التي حاصرته من كل جهة فكان يتعاظم كلما تعاظمت عليه المحن وأوقف حياته في مجابهة الجهل وهدم جدران البؤس واليأس في تلك الفترة الحالكة من تاريخه والسير بالأمة الى بر ألأمان ,,,

انهم رجال رابطوا في الخنادق الأمامية خلال فترة الجهادين .ألأكبر والأصغر / ولم يبخلوا على شعوبهم وأمتهم بما أوتوا من علم . ,, ذهبوا ولم تعقد ملتقيات ولا ندوات لذكرهم ولم تسر الوفود ذات يوم الى مقابرهم بباقات الورد وقراءة فاتحة الكتاب على قبورهم وتكريم أحفادهم أمام شاشات التلفزيون ... غادرونا وأخلصوا النيات لربهم ووطنهم ,عاشوا عقودا بيننا ولم نستطع أن نقف عند حياتهم يوما فأحياهم الله بأعمالهم الخالدة على مر الأيام والسنين ليصدق فيهم قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ..

المولد والنشأة:

الشيخ الهلالي عميمور بن محمد الطاهر بن علي بن خلف الله والدته فاطمة ميروح بنت إبراهيم ولد سنة 1898 بسيدي زروق دوار المزلية بلدية الرواشد ولاية ميلة من عائلة محافظة كانت تحرص على تحفيظ القرآن الكريم لأبنائها أبا عن جد بكتاب القرية التي تحمل اسم العلامة الشيخ أحمد زروق الفاسي الذي تقول بعض الروايات أنه قدم اليها من المغرب واستقر بها ردحا من الزمن قبل أن يغادرها الى ليبيا وقد ترك بها عدة مخطوطات سلمها أهل القرية في الثمانينات الى مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بالولاية خوفا عليها من التلف والضياع ...وقد كان لأخيه الشريف عميمور علاقة متميزة مع شيوخ زاوية بن الشيخ الحسين الموجودة ببلدية سيدي اخليفة دائرة العثمانية حيث حفظ بها القرآن الكريم وكان له الفضل الكبير في نقل الكثير من أبناء القرية الى الزاوية ومنهم على الخصوص أخوه الهلالي عميمور الذي أكمل بها حفظ القرآن الكريم

الشيخ ونهاية الحرب العالمية الأولى :

في نهاية الحرب العالمية ألأولى جند في اطار الخدمة العسكرية ألإجبارية لمدة ثلاث سنوات وعند انقضائها أراد والده محمد الطاهر أن يزوجه بعد جمع المحصول الفلاحي "بعد الحصاد والدرسلأن الثروة الوحيدة للعائلة آنذاك هو محصول القمح والشعير وكل التعاملات تتم بالحبوب لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن وحدثت أشياء أثرت في نفسه تأثيرا مباشرا فعزف عن الزواج بعد تعرض البيدر الى الحرق فكانت الصدمة ويكتم الشيخ غيضه وغضبه ليقرر بعدها الهجرة والالتحاق بالكتانية بقسنطينة طلبا للعلم والمعرفة ومن الصدف العجيبة أن بيدر العائلة الذي احترق أقيم مكانه اليوم مسجد القرية’ ويعرف عن الشيخ أنه قوي البنية يهابه كل أقرانه

من زاوية سيدي اخليفة الى جامع الكتانية بقسنطينة : بعد أن أكمل تعليمه القرآني بالزاوية انتقل الى قسنطينة ليكون قريبا من الشيخ عبد لحميد بن باديس ولتزداد معارفه الدينية والفقهية وكانت قسنطينة هي احدى أهم المراحل الهامة في حياة الشيخ الهلالي عميمور حيث التقى بشخصية عظيمة كان لها تأثيرها البالغ على مسيرة الشيخ العلمية والفكرية والروحية ألا وهو شيخ العلاوية " أحمد بن مصطفى العلوي " ودأب على حضور حلقاته ومجالسه حتى تأثر به أشد التأثير لتنفذ فيما بعد الى قلبه نفحات الطريقة العلوية

نضاله السياسي:

انخرط في حزب نجم شمال افريقيا وعمل في الإطار النضالي مما شد اليه انتباه السلطات الاستعمارية وعندما أحست بخطورة عمله النضالي أصدرت قرارا بنفيه الى تونس وابعاده عن وطنه

النفي الى تونس:

ان بقاءه بتونس ومكوثه بها ثلاث سنوات ساعده على الالتقاء بعدد لا بأس به من الشخصيات من نجم شمال افريقيا لكن طوح الشيخ كان أبعد وقد حاول عدة مرات مغادرة التراب التونسي والتوجه الى العاصمة الفرنسية باريس الى أن تمكن من الذهاب الى باريس فمارس بعض الأعمال الحرة منها تحديدا فتح مدرسة لتعليم السياقة لكن حلمه وهدفه هذه المرة العاصمة المصرية "القاهرة " وعينه على ألأزهر الشريف وبعد محاولات عديدة تحصل على جواز سفر لينتقل بعدها الى القاهرة التي كانت في تلك الفترة عاصمة للعرب لما كان يلقاه العرب فيها فكانت تمدهم بقوة المعرفة و السند السياسي حتى أصبحت ملاذا آمنا ومنفى اختياريا للسياسيين الجزائريين فكان له شرف الدراسة بالأزهر الشريف والتدريس به لاحقا وذلك بعد أن تحصل على شهادات عليا في الشريعة والفقه والتوحيد .... وبعد الأحداث التي عرفتها مصر خلال حكم الملك فاروق وعندما أحس الشيخ أن هناك شيء ما ينسج حوله انتقل خفية الى فلسطين هاربا من كيد الأعداء و بطش الملك فاروك وعمل بها في الميدان الدعوي وتمكن بفضل المحسنين الذين التفوا حوله من بناء عدة مساجد " أكثر من سبعين مسجدا حسب بعص الروايات " كما اسلم على يديه العديد من الأشخاص وفتح عدة مكتبات وكان يطلق عليه الشيخ عميمور الهلالي المغاربي وبعد سنة 1948 انظم الى المقاومة الفلسطينية ضد اليهود ..وسرعان ما شده الحنين الى بلده الجزائر ويقرر العودة ليحط الرحال بمدينة عنابة وبالتحديد في حي السيبوس الشعبي " جوان نوفيل سابقا " فعمل على تحويل الكنيسة المتواجدة بالحي الى مسجد والذي أصبح يحمل اسمه بداية من 16 افريل "نيسان " سنة 2006 م

العـودة والاستقرار بمدينة عنابة:

ان عودته الى الجزائر واستقراره بمدينة عنابة لم تمنعه من زيارة مسقط رأسه فكلما حل بالقرية بجمع أهلها في حلقات للذكر والتوعية وتواصلت علاقته بالعائلة الى أن انتقل الى الرفيق ألأعلى مساء يوم الثاني من شهر ماي سنة 1971 ودفن بمقبرة زغوان بمدينة عنابة

النهاية:

هذا غيض من فيض لحياة رجل كانت مليئة بالأحداث صال وجال عدة بقاع فما وهن ولا تنكر لوطنه ولا لدينه ولا لقريته والتي لا زالت الى اليوم تذكره شابا قويا وشيخا عالما ورعا وقد ختم حياته كمستشار بوزارة الشؤون الدينية مع الإقامة بعنابة نظرا لكبر سنه ...

 

الجزائر | أخبار وتحاليل – أنا نيوز | ana news – موقع إخباري يصدر من الجزائر، تديره على مدار الساعة شبكة صحفيين ومشرفين محترفين. يناقش كل القضايا بأفكار جديدة، يواكب الأحداث الوطنية والدولية ويتحرى الموضوعية والحياد في التحليل، والحجة في التعليق. كما يهتم بموضوعات المجتمع وانشغالات المواطنين، ويفتح النقاش والتفاعل مع القراء عبر التعليقات وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.